أسئلة وأجوبة عن الحج إلى بيت الله الحرام

س1: من خلال خبرة المنظمة على المستوى العالمي، هل تعتقدون أن من السهل على أي دولة التعامل مع هذا التجمُّع الهائل للبشر من كل أنحاء العالم في ظروف تتَّسم بمحدودية المكان والزمان كما يحدث في موسم الحج؟
ج1: الحجّ إلى بيت الله الحرام فريضة يؤديها كل مسلم قادر مادياً وجسدياً ونفسياً، وإن متوسط عدد المسلمين الذين يؤدون شعائره في كل عام خلال العقد الماضي يفوق المليوني حاج سنوياً، مقارنة بما يقل عن عشرات الآلاف من الحجاج في الخمسينات. هذا التجمع البشري الهائل يزداد تعقيداً إذا علمت أن الحجاج يأتون من أكثر من مائة وأربعين دولة من مختلف أنحاء المعمورة، وقد تنوعت وتباينت ألسنتهم وسلوكياتهم وممارساتهم الصحية كما أن درجات وعيهم الصحي متفاوتة. هنالك نسبة عالية من الحجاج وقد تقدمت بهم السنون وتزداد قابليتهم للأمراض المعدية وغير المعدية ويحتاجون لعناية خاصة. أضف الى ذلك محدودية الزمان والمكان. ولا يختلف الحال كثيراً أثناء عمرة شهر رمضان المبارك إذ يتواجد كل المعتمرين في مكان واحد حول الكعبة المشرّفة في ليلة السابع والعشرين من رمضان، مما يزيد احتمال انتشار العدوى والإصابات بسبب الازدحام الشديد.
إن المملكة العربية السعودية تقدم باقة طيبة من الخدمات لحجاج بيت الله الحرام وما الخدمات الصحية والطبية إلا واحدة من هذه الخدمات التي ينعم بها ضيوف الرحمن. ومما يثلج الصدور أنّ هذه الخدمات الصحية والطبية تقدم بسخاء ومجاناً لكل الحجاج وهذا أمر لا نشهده في أي دولة أخرى في العالم. بل إن المملكة ظلت تسعى جاهدة للارتقاء بهذه الخدمات الصحية والطبية عاماً بعد عام مهتدية بالعديد من الدراسات الصحية التي تصلنا ملخصاتها من خلال النشرة الوبائية السعودية كما أننا نعلم أن مركز الملك فهد لدراسات الحج بجامعة أم القرى دعم العديد من الدراسات لتأمين سلامة الحجاج والتي نفذت توصياتها، على سبيل المثال إنشاء المخيمات التي تقاوم الحرائق وتنظيم حركة المرور وإنشاء الجسور والأنفاق وغيرها من المشاريع الكبيرة التي أنشأت من أجل سلامة الحجاج وراحتهم، كما إن إنشاء المسالخ الكبيرة وبناء المستشفيات والمراكز الصحية وتجهيزها بأحدث الأجهزة وتنظيم وإدارة الشؤون الصحية أثناء الحج. كل ذلك يجعلنا مدركين تماماً أن التعامل مع هذا التجمع الهائل من البشر ليس بالأمر السهل ولا غرو أن نرى مواسم الحج في السنوات الأخيرة خاليةً من الأوبئة ومن الحوادث المريعة.
س2: ما هو تقييم منظمة الصحة العالمية لدور وقدرات وزارة الصحة السعودية في الإدارة الصحية للحج وفقاً للمعايير الدولية للتعامل الصحي مع التجمعات الموسمية الضخمة المماثلة في أنحاء أخرى من العالم؟
ج2: إن منظمة الصحة العالمية تنظر إلى وزارة الصحة السعودية دوماً بعين الرضا والتقدير وتثمِّن دور وزارة الصحة السعودية في تقديم كل هذه الخدمات الصحية والطبية المتطورة، كما أن الجاهزية العالية لوزارة الصحة لما قد يطرأ من أوبئة لأمراض معدية أو حوادث تتماشى مع معايير السلامة والصحة الدولية، فالكوادر الصحية قد تم توزيعها داخل منطقتي منى وعرفات وعلى طول طرق تحركات الحجاج حسب خطة رائعة وعلى مقربة من إسكان الحجاج.
س3: هل هناك تعاون ما بين وزارة الصحة السعودية والمنظمة بخصوص إدارة الصحة في الحج؟ وما نوع هذا التعاون؟ وفي أي المجالات؟
ج3: هناك تعاون جيد بين منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة السعودية. فمنظمة الصحة العالمية بفضل نسيجها الفريد من متابعة كل ما يجري في المجال الصحي في العالم وخاصة بما يتعلق بتفشي وانتشار الأمراض المعدية تقدِّم دوماً كل المعلومات الصحية التي قد تطلبها وزارة الصحة السعودية. أيضاً تقوم منظمة الصحة العالمية بنشر اشتراطات الحج الصحية التي ترتضيها وزارة الصحة السعودية في أكثر نشرات المنظمة انتشاراً. هذا العام بعثت المنظمة وفداً من رئاستها بجنيف ومكتبها الإقليمي بالقاهرة لتوفير المساعدة التقنية اللازمة لإنشاء شبكة معلومات ومختبرية لتقصِّي انتشار مرض الأنفلونزا الحاد وذلك في إطار البرنامج العالمي لرصد ومكافحة مرض الأنفلونزا في العالم. هناك مساعي جادة من وزارة الصحة السعودية لاستمرارية هذا المشروع الهام بصورة منتظمة في المملكة حتى بعد انتهاء فترة الحج المباركة بإذن الله، هذا بالإضافة إلى التزام المنظمة من خلال البرنامج الثنائي لدعم أنشطة التدريب ومكافحة الأمراض وعلى رأسها مرض الملاريا.
س4: هل هناك أوجه وجوانب تميِّز الخبرة السعودية في إدارة الصحة في الحج يمكن للمنظمة أن تنصح بها دولاً أخرى لإدارة الصحة في تجمعاتها الضخمة المماثلة؟
ج4: تتميَّز الخبرة السعودية في إدارة الصحة في مواسم الحج بمستوى عال ينعكس في لخدمات الصحية والطبية التي تقدَّم للحجاج بطريقة أفضل كل عام من الذي سبقه، الشيء الذي يشير إلى اهتمام الدولة بأمر الحجاج وسعيها الحثيث لتوفير الخدمات الأفضل لضيوف الرحمن. إن قدرة المملكة العربية السعودية في تطوير وتحسين الخدمات الصحية للحجاج أمر غير مستغرب إذا علمنا أن معظم هذه التحسينات التي طرأت قد بنيت على العديد من الدراسات الميدانية التي تقوم بها وزارة الصحة كل عام كما أن التجهيزات لمواسم الحج تبدأ منذ وقت مبكر. ولا شك أن خبرات الكفاءات السعودية العاملة في مواسم الحج كبيرة وتزداد خبرة كل عام. لذا أرى أن تبرز الحكومة السعودية هذه الخبرات في المحافل العلمية العالمية ويا حبذا لو خصِّص بين الحين والآخر لقاءً علمياًً خاصاًً للحج بمشاركة المنظمة وذلك حتى يستفيد العالم من خبرات المملكة العربية السعودية التي تبلورت عبر السنين بدأً بدائرة الصحة في مكة المكرمة في عهد المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ومروراً بإنشاء وزارة الصحة وما صاحبها من تطوُّر كل عام ودعم شخصي من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله.
س5: هل لكم أي مرئيات يمكن أن تقدموها للسلطات الصحية السعودية لتحقيق مزيد من الكفاءة في الإدارة الصحية للحج؟
ج5: في الوقت الحاضر وعلى أعتاب الحج نتمنَّى من الله الكريم أن يكون حج هذا العام وكل عام نظيفاً وخالياً من الأوبئة والحوادث في ظل الاستعدادات الكبيرة التي تقوم بها أجهزة الوزارة وعلى رأسها معالي وزير الصحة الدكتور حمد بن عبد الله المانع حفظه الله.
س6: هل تعتقدون بأن المملكة العربية السعودية نالت حظها من التقدير من الهيئات الصحية العالمية على جهودها في تقديم مختلف أوجه الخدمات الصحية في ظروف الحج الموضَّحة في سؤالي السابق رقم (1)؟ وإذا كانت لم تنل فكيف نجعلها تناله؟
ج6: إن ما تقوم به المملكة العربية السعودية من جهود كبيرة لخدمة ضيوف الرحمن ليس في المجال الصحي فقط بل في كل المجالات الأخرى محل إشادة كل الدول والتي يعبر عنها رؤسائها وفودها عند مقابلتهم لولاة الأمر في المملكة أعزهم الله وأيدهم بنصر من عنده، ومنظمة الصحة العالمية تقدِّر هذه الجهود الكبيرة وتبعث كل عام ببرقية تهنئة لمعالي لوزير الصحة السعودي لخلوّ الحج من الأمراض الوبائية والمسئولون بوزارة الصحة يدركون جيداً أن منظمة الصحة العالمية والمكتب الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط تكن لهم كل التقدير وتثمِّن جهودهم وتدعم كل عمل يقومون به للارتقاء بالخدمات الصحية في المملكة المباركة..



